تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

252

جواهر الأصول

فإذا لم يكن في مقام الثبوت قيد يصلح لتقييد الطبيعة ، فلا تصل النوبة إلى مقام الاستظهار ، فإن لم نقل بتداخل الأسباب فلا محيص من القول بكون المتعلّق نفس الطبيعة غير القابلة للتكرار ، فلا محيص إلّا من القول بالتداخل « 1 » . وفيه أوّلًا : أنّه قد أشرنا في صدر البحث إلى أنّه لا بدّ للقائل بوجوب التداخل ، من إثبات امتناع عدم التداخل حتّى يصرف ما يكون ظاهره عدم التداخل ، ومجرّد عدم وجدان ما يصلح للتقييد بعد إمكان طروّ التقييد ، لا يكفي لصرف ما يكون ظاهره عدم التداخل . وبالجملة : مجرّد عدم وجود القيد في مقام الاستظهار اللفظي ، لا يثبت الامتناع عقلًا ، فتدبّر . وثانياً : أنّه يمكن التقييد من جانب سببه ؛ بأن يقال في المثال المذكور : « إن بلت فتوضّأ وضوءاً من قِبل البول » ومعلوم أنّه غير الوضوء من قِبل النوم ، فلو كان لكلّ من القضيتين ظهور في سببية كلّ منهما مستقلّاً لجزاء يخصّه ، وانحصر الإشكال في عدم إمكان أخذ قيد صالح لذلك ، فنقول : يمكن تصوير القيد ولو لم يكن مذكوراً في الكلام ؛ بأن يقال : « إذا بلت فتوضّأ وضوءاً من قِبل البول ، وإن نمت فتوضّأ وضوءاً من قِبل النوم » ومعلوم أنّه بعد ذلك لا يجوز رفع اليد عن ظاهر القضيتين بمجرّد عدم وجود القيد في الكلام . المقدّمة الخامسة : في أنحاء تعدّد الشرط إنّ الشرطين تارة : يختلفان من حيث الماهية والنوع ، كما إذا قيل : « إن نمت فتوضّأ » و « إن بلت فتوضّأ » وأخرى : يختلفان من حيث الفردية بعد اشتراكهما

--> ( 1 ) - لمحات الأصول : 292 - 293 ، نهاية الأصول : 308 - 309 .